ابن أبي حاتم الرازي
3
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة الناشر الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، النبي الأمى العربي المكي الهادي الأمين ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد ، قال تعالى : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْه ويُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيه أَبَداً ) * فلَه الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد . الحمد لله الذي أرسل رسله * ( مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * . فقد بعث رسول الله صلى اللَّه عليه وسلَّم إلى جميع الثقلين الإنس والجن مبلغا لهم عن الله عز وجل ما أوحاه إليه من هذا الكتاب العزيز الذي * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * وقد أعلمهم فيه عن الله تعالى أنه ندبهم إلى فهمه فقال تعالى : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) * وقال تعالى : * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ) * فالواجب على العلماء الكشف عن معاني كلام الله وتفسير ذلك وطلبه من مظانه وتعلم ذلك وتعليمه . فعلينا أيها المسلمون أن نأتمر بما أمرنا الله به من تعلم كتاب الله المنزل إلينا وتعليمه ، وتفهمه وتفهيمه ، فعلى الله تعالى لين القلوب وهداها بالإيمان وتخليصها من الذنوب والمعاصي ، والله المؤول المسؤول أن يفعل بنا هذا إنه جواد كريم .